محمد متولي الشعراوي

1195

تفسير الشعراوي

ما سبق وما مضى قبل تحريم الربا . وتفيد كلمة « وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » أن اللّه سبحانه وتعالى حينما يعفو عما سلف فله طلاقة الحرية في أن يقنن ما شاء ، فيجب أن تتعلق دائما باستدامة الفضل من اللّه . « وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ » إن مثل هذا الإنسان ربما قال : سأنهار اقتصاديا ومركزى سيتزعزع ، وسأصبح كذا وكذا . لا . اجعل سندك في اللّه ، ففي اللّه عوض عن كل فائت ، هو سبحانه لا يريد أن يزلزل مراكز الناس ، ولكن يريد أن يقول لهم : إنني إن سلبتكم نعمتي فاجعلوا أنفسكم في حضانة المنعم بالنعمة . وما دمت قد جعلت نفسك في حضانة المنعم بالنعمة ، إذن فالنعمة لا شئ ؛ لأن المنعم عوض عن هذه النعمة ، والربا من السبع الموبقات التي أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلم باجتنابها حيث قال : « اجتنبوا السبع الموبقات قالوا يا رسول اللّه وما هن ؟ قال : الشرك باللّه والسحر ، وقتل النفس التي حرم اللّه إلا بالحق ، وأكل الربا ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم الزحف ، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات » « 1 » « وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عادَ » أي عاد بعد الموعظة ماذا يكون أمره ؟ « فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ » . وكان يكفى أن يقول عنهم : إنهم « أَصْحابُ النَّارِ » فلعل واحدا يكون مؤمنا وبعد ذلك عاد إلى معصية ، فيأخذ حظه من النار . إنما قوله : « هُمْ فِيها خالِدُونَ » يدل على أنه خرج عن دائرة الإيمان . وافهم السابق جيدا لتفهم التذييل اللاحق ؛ لأن هنا أمرين : هنا ربا حرمه اللّه ، وأناس يريدون أن يحلّلوا الربا عندما قالوا : « إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا » ، فإن عدت إلى الربا حاكما بحرمته فأنت مؤمن عاص تدخل النار . إنما إن عدت إلى ما سلف من المناقشة في التحريم ، وقلت : البيع مثل الربا ، وناقشت في حرمة الربا وأردت أن تحلله كالبيع فقد خرجت عن دين الإسلام . وحين تخرج عن دين الإسلام فلك الخلود في النار .

--> ( 1 ) رواه البخاري ومسلم .